علي بن العباس الأهوازي ( المجوسي )

435

كامل الصناعة الطبية

[ في الوجع العارض في الفؤاد « 1 » ] فأما العلة المسماة وجع الفؤاد فهي : وجع يعرض لفم المعدة ويسميه الأطباء وغيرهم وجع الفؤاد لقرب هذا العضو من موضع القلب بالمجاورة . وحدوث هذه العلة يكون : إما من سوء مزاج حار ، ويستدل عليه بكون العلة والألم عند وضع الأشياء الباردة بالفعل من خارج على موضع فم المعدة وبتناول الأشياء الباردة بالقوّة . وإما من خلط مراري ينصب إلى فم المعدة ، ويستدل عليه بما يعرض مع ذلك من الغشي الشديد وبرد الأطراف . وهذه العلة صعبة شديدة وربما هلك صاحبها من شدة الوجع لقوة حس هذا العضو وقربه من موضع القلب . وقد ينصب المرار أحياناً إلى فم المعدة عند الأوجاع الشديدة والغم الشديد وعند الإبطاء عن تناول الغذاء فيحدث عن ذلك ألم شديد حتى أنه ربما جلب ذلك الموت ، وكل ذلك لذكاء حس فم المعدة وقربه من موضع القلب . وربما انصب إلى فم المعدة بلغم عفن فأحدث لصاحبه كرباً وقلقاً كما يحدث عن الخلط المراري . وأما طفو الطعام على فم المعدة : فيكون من ضعف القوّة الدافعة للغذاء ، وعلامته أن يحس صاحبها قبل تناول الغذاء بثقل في فم المعدة وأذي بما اغتذى به . [ في العطش المفرط ] وأما العطش المفرط وشرب الماء الكثير فيكون : إما من حرارة فم المعدة وإما من يبسها ، وإما من حرارتها ويبسها معاً ، وإما من خلط مالح يجتمع في طبقاتها أو في الأمعاء الدقاق أو في المعا الماساريقا ، أو من حرارة الكبد ، وقد يكون العطش من حرارة الصدر والرئة . والفرق بين ما يحدث من العطش من حرارة الصدر والرئة وبين ما يحدث

--> ( 1 ) في نسخة م فقط .